يوسف بن يحيى الصنعاني

97

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر

[ 69 ] أبو المعالي ، درويش بن محمد الطالوي الشامي ، مفتي دمشق ، أحد شعراء الريحانة الأفاضل المجيدين العلماء « * » . فاضل تتزيّن دمنة العصر بجواهره المكنونة ، وتتشوّقه الليالي المتأخرة عنه ، فلو لا تمايم شعره راحت وهي للشوق مجنونة ، يصوغ ما تودّ الحاليات لو حل مكان العقود والشنوف ، من كل بيت كالدينار حسنا ، وأن تشبه لسحره بالحروف . وقد كفانا الفاضل شهاب الدين أحمد أفندي الخفاجي تقريضه في ريحانته الطيبة النشر وقال بعد الإسهاب كعادته ، وهو من الطالوا ، الذين سموا في المعالي وطالوا ، وكان سافر إلى بلاد الروم ، وشعره شرك العقول ، ونزهة المطمئن وعقلة المستوفر ، وفي شعره نفثات التشيّع لصاحبها حتى لقد شكّ الخفاجي في عقيدته ، لقوله في القصيدة اليائية التي سأوردها : بولاء حيدرة الوصيّ * أخي النبي الهاشميّ فقال الخفاجي : أما قوله : « الوصي » فهو ما ترويه الشيعة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم أوصى لعلي بالخلافة يوم غدير خم « 1 » ، ولكنه مخالف لعقيدة أهل السنّة ، واللّه أعلم ، هل كان الطالوي يعتقد مذهب الشيعة أو جرى على مذهب ممدوحه الشريف لأنه شيعي ؟ قلت : قوى ظنّي بتشيّعه مما ذكر ، ولأنه من تلاميذ الشيخ بقيّة الحكماء داود بن عمر الأنطاكي « 2 » كما ذكر هو في « السانحات » ، أحد مؤلفاته ، وداود قرأ مدة بعد رحلته عن بلده بجبل عامله على فضلاء الإمامية والإمامي إذا ارتفعت تقيّته لم يجز في مذهبه أن يعاشر مخالفه ، كيف أن يفيده العلوم ويلوح من نفحات هذه القصيدة له بذكر الزوراء والغري الشريف ونواحيه عنبر التشيع ، ولا يخفى على ذي ذوق سليم ، وعساه إن شاء اللّه من الموفقين بولاية صالحي أهل

--> ( * ) ترجمته في : خلاصة الأثر 2 / 149 ، تراجم الأعيان - خ - ، خبايا الزوايا - خ - ، ريحانة الألبا 1 / 53 - 77 ، الفهرس التمهيدي 280 ، شعر الظاهرية 249 ، 387 ، الاعلام ط 4 / 2 / 338 . ( 1 ) ريحانة الألبا 1 / 65 . ( 2 ) مرّت ترجمته بهامش سابق .